جمال الدين بن نباتة المصري
299
سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون
نمت في الكرام بنى عامر * فروعى وأصلى قريش العجم وكان يتلوّن في ولائه ، فتارة يفتخر بقيس ، وتارة بغيرهم ، وتارة يقول « 1 » : أصبحت مولى ذي الجلال وبعضهم * مولى العريب فجد بفضلك واظهر وارجع إلى مولاك غير مدافع * سبحان مولاي العلىّ الأكبر ! وكان يلقب بالمرعّث ، لرعاث [ كان ] « 2 » في أذنه وهو صغير ، والرّعاث : القرط ، وقيل : لبيت ذكر فيه الرّعاث . وولد أعمى ، فكان يقول : أشدّ ما هجيت به قول الباهلىّ « 3 » : وعبدي فقا عينيك في الرّحم أيره * فجئت ولم تعلم لعينيك فاقئا وكان يشبّه الأشياء بما لا يقدر عليه البصراء ، وسئل عن ذلك فقال : عدم النّظر يقوّى ذكاء القلب ، ويقطع عنه الشّغل بما ينظر إليه من الأشياء فيتوفّر حسّه « 4 » .
--> ( 1 ) ط : « ينشد ويقول » . ( 2 ) من ط . ( 3 ) بعدها في ط : « حيث يقول » . ( 4 ) حاشية ت : « وهو من الثلاثة المطبوعين الذين لا يقدر على جمع شعرهم لكثرته ، وهم بشار بن برد ، والسيد الحميري ، وأبو العتاهية . ويقال : إن بشارا ولد على الرق أيضا ، وأعتقته امرأة عقيلية ؛ فيقال : العقيلي ، وهذه النسبة إلى عقيل بن كعب ؛ وهي قبيلة كبيرة ؛ وكان بشار أكمه ؛ ولد أعمى ، جاحظ الحدقتين ، قد تغشاه لحم أحمر ؛ وكان ضخما عظيم الحلق والوجه مجدرا طويلا ، هو في أول مرتبة المحدثين ، ومن الشعراء المجيدين فيه ؛ فمن شعره في المشورة : إذ بلغ الرّأى المشورة فاستعن * بحزم نصيح أو نصاحة حازم ولا تجعل الشورى عليك غضاضة * قريش الخوافي قوّة للقوادم وما خير كفّ أمسك الغلّ أختها * وما خير سيف لم يؤيّد بقائم وله البيت السائر المشهور ؛ وهو : هل تعلمين وراء الحبّ منزلة * تدنى إليك فإن الحبّ أقصانى -